اسماعيل بن محمد القونوي
524
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( المشتمل على أصول الديانات المجمع عليها ) بما هي الأساس مع رمز إلى التوبيخ بأنهم لا يؤمنون به والحال أنه مصدق لما معهم حيث اشتمل على أصول الدين المتفق عليه ولم يتعرض إلى الشرائع المتفق عليها لما ذكرنا من أن الأصول هو الأساس وأنه يكفي في التشنيع والتقريع . قوله : ( يحكم في القضايا والوقائع ) فسره به لأنه بمعنى حاكما وهو بمعنى المضارع لقصد الاستمرار إسناد الحكم إلى القرآن مجاز من قبيل وصف الشيء بوصف صاحبه إذ أصل الكلام أنه تعالى حكيم في أسلوب الكتاب ثم أسند إلى الكتاب لكونه مفعوله بواسطة في والتفصيل في شرح التلخيص . قوله : ( بما تقتضيه الحكمة ) إشارة إلى اختلاف الشرائع ووقوع النسخ فيها أو إشارة إلى وجه اختلاف الحكم في هذه الشريعة ووقوع النسخ فيها فحينئذ يكون رد القول الكفرة ما بال محمد أمر أولا بالشيء ثم نهاهم عنه وأمر بغيره . قوله : ( عربيا مترجما بلسان العرب ) ومعنى النسبة ما أشار إليه المصنف بقوله مترجما بلسان العرب أي معبرا عنه وهو مجاز وأصل الترجمة تبين لسان بلسان آخر وقد يطلق على تبليغ الكلام مطلقا كما في قوله : إن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان . قوله : ( ليسهل لهم فهمه وحفظه ) هذا بالنظر إلى العرب إذ الخطاب معهم بقرينة قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ يوسف : 2 ] قال المصنف هناك إنا أنزلناه قرآنا مقروءا بلغتكم الخ . فإن النبي عليه السّلام نشأ بين أظهرهم وكون القرآن معجزا بليغا إنما ظهر عند بلغاء العرب العرباء وعن هذا اختصهم بالخطاب مع أنه عام لكل من أولي الألباب فلا حاجة إلى أن يقال وبالنسبة إلى غيرهم يكون داعيا لتعلم العلوم التي يتوقف عليها ذلك . قوله : ( وانتصابه على الحال ) أي انتصاب عربيا على أنه حال إما مترادفة إذ حكما حال من الضمير في أنزلناه أو حال متداخلة إن جعل حالا من الضمير المستتر في حكما لكونه بمعنى حاكما أو مراده وانتصاب حكما على الحال فإنه حال موطئة وعربيا صفة ولما كان الحال حقيقة عربيا لكون الحكم توطئة له قال وانتصاب عربيا على الحال ولم يقل وانتصاب حكما على الحال لكن الفاضل المحشي أرجع الضمير إلى حكما فقال وانتصاب قوله : وانتصابه أي انتصاب حكما على أنها حال موطئة كقوله : قُرْآناً عَرَبِيًّا [ طه : 113 ] يعني الحال هو قوله : عَرَبِيًّا [ طه : 113 ] وقوله حكما مذكور قبله توطئة له وإنما جعله حالا موطئة لأن حكما ليس من الصفات المشتقة المحمولة على ذي الحال حمل هو هو كما أن الحال يجب أن تحمل على ذي الحال حمل هو هو فوجب المصير إلى أن يجعل حالا موطئة للحال بعدها .